في يوم من الايام خرج رجل في سفر طويل مع ابنه وكان معهما دابة وضعا عليها كل امتعتهم، وكانت رحلتهما طويلة ومرهقة تستغرق يومين، وكان الرجل يردد...

في يوم من الايام خرج رجل في سفر طويل مع ابنه وكان معهما دابة وضعا عليها كل امتعتهم، وكانت رحلتهما طويلة ومرهقة تستغرق يومين، وكان الرجل يردد طوال الطريق : ما حجبه الله عنا كان اعظم ! وكان الولد يستمع الي هذه الجملة دون أن يعلق عليها، وبينما هما يسيران في الطريق كُسرت ساق الدابة فقال الرجل : ما حجبه الله عنا كان أعظم!!

فأخذ كل منهما يحمل متاعه علي ظهره وانطلقا معاً يكملان طريقهما وفي الطريق كُسرت قدم الرجل ، فأصبح الرجل يمشي يجر رجله جرًّا غير قادر علي حمل اي شئ علي ظهره ولكنه استمر في ترديد : ما حجبه الله عنا كان اعظم !!

فما كان من الابن الا ان قام بحمل متاعه ومتاع والده ايضاً علي ظهره وانطلقا معاً يكملان السير، وفي الطريق لدغت الابن افعي، فوقع علي الارض من شدة الألم، فعاد الاب يردد : ما حجبه الله عنا كان اعظم !! هنا اشتعل الابن

غضباً وقال لابيه : وهل هناك ما هو اعظم من كل ما اصابنا ؟! لم يجيب الاب عن تساؤل الابن، وبعد أن شفي الابن واستطاع الحركة اكملا السير في طريقهما مرة اخري .

وعندما وصلا الي المدينة فإذا بها قد ضربها زلزال قوي جداً اباد كل ما عليها وانهارت المدينة تماماّ، في هذه اللحظة نظر الاب الي ابنه قائلاً : ارأيت يا بني ؟ لو لم يصبنا ما اصابنا خلال طريقنا لكنا وصلنا مبكراً ولأصابنا ما هو اعظم وكنا الآن في تعداد الاموات ولكن الله عز وجل حجب عنا ما كان اعظم برحمته التي وسعت كل شئ .

ذات يوم طلب احد الخلفاء من رجاله أن يحضروا له الفقيه إياس بن معاوية، وعندما حضر الفقيه امام الخليفة قال له : إنني اطلب منك ان تتولي منصب الق...

ذات يوم طلب احد الخلفاء من رجاله أن يحضروا له الفقيه إياس بن معاوية، وعندما حضر الفقيه امام الخليفة قال له : إنني اطلب منك ان تتولي منصب القضاء، فرفض هذا الفقيه المنصب علي الفور دون تردد قائلاً : انني لا اصلح للقضاء، وقد كانت هذه الاجابة مفاجأة للخليفة فشعر بالغضب وهو يقول : انت غير صادق، فاجابه الفقيه علي الفور : إذن فقد حكمت علي بأني لا اصلح ، تعجب الخليفة من الرد قائلاً : كيف ذلك ؟ ابتسم الفقيه وهو يجيبه : لأنني لو كنت كاذباً كما تقول فإنني لا اصلح للقضاء بالتأكيد، وإن كنت صادقاً فقد اخبرتك بالفعل انني لا اصلح ايضاً لتولي هذا المنصب .

يحكي ان في ليلة من ليالي رمضان بينما كان المأمون جالساً مع بعض الرجال من اخصائه وكان من بينهم القاضي يحيي ابن اكثم، دخل عليهم رجل يدعي أنه ن...

يحكي ان في ليلة من ليالي رمضان بينما كان المأمون جالساً مع بعض الرجال من اخصائه وكان من بينهم القاضي يحيي ابن اكثم، دخل عليهم رجل يدعي أنه نبي الله ابراهيم الخليل، فما كان من المأمون إلا ان قال للرجل في بساطة : لقد كان لسيدنا ابراهيم العديد من المعجزات ومنها ان النار تكون عليه برداً وسلاماً ولذلك فنحن سوف نقوم بالقاءك في النار فغن لم تمسك بسوء سوف نؤمن بك ونصدق قولك .

قال الرجل : بل انني اريد معجزة اخري، فقال له المأمون : حسناً، إن معجزة موسى عليه السلام كانت انه يلقي عصاه فتصبح ثعباناً ويضرب بها العرب فينشق ويضع يديه في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء، فقال الرجل : هذه المعجزات اثقل من الاولي، اريد اخري اخف .

فقال المأمون : معجزة عيسى عليه السلام احياء الموتي، قال الرجل في حماس : موافق علي هذه المعجزة، اثبت مكانك وسوف اضرب الآن رأس القاضي يحيي فيموت ثم احييه لكم الساعة، فهبَّ القاضي يحيى قائلاً: أنا أول من آمن بك وصدق، فضحك المأمون وامر له بجائزة وصرفه .

شئ في نفسي لم تكن الحياة أبدا سعيدة بل كانت كئيبة ومملة ولكنى كنت أحاول أن اشعر نفسي بالعكس لم أكن ابد سعيد بحياتي لم يكن للسعا...


شئ في نفسي


لم تكن الحياة أبدا سعيدة بل كانت كئيبة ومملة ولكنى كنت أحاول أن اشعر نفسي بالعكس
لم أكن ابد سعيد بحياتي لم يكن للسعادة مكان في قلبي
أنى اشعر باختناق وملل رغم عنى
دائما اشعر أنى وحيد رغم أن كثيرون يهمهم آمري.
دائما في فراغ لم يمتلأ بعد. هكذا هي حياتي حتى كان ما كان
البداية
في يوم كنت أتى من العمل وبينما أسير فالشارع التقت عيني بها
فنظرت إليها نظرة طويلة متأملها
لماذا لم يرها أحد من المارة؟
لماذا هي هكذا مطوية؟
فانحنيت لالتقاطها فتحتها وأخذت التهم سطورها لأعرف محتواها
وإذا بي أجد مالا توقعه أبدا
إذا أن بين يدي ورقة تحتوي على حروف متقطعة وكلمات ورموز غريبة أشبه بتلك التي تكتب بالأحجبة والإحراز
هل هي تعويذة هل هي حجاب حرز لا اعلم لكن لماذا هي في الشارع هل وقعت من أحد أو ألقها أحد؟
اسأله كثيرة تدور برأسي لا اعلم لها من أجابه
لم اشعر بنفسي وأنا اطويها واضعها بجيبي
وفى البيت
عند عودتي من يوم شاق للمنزل وجدت أمي نائمة فلم أشاء أن إيقاظها فبدلت ملابسي
وقمت بأعداد عشائي ومشروبي وجلست أتصفح الجريدة وابحث فيها عن شيء مثير أو مسلي
ولكن كالعادة المواضيع كما هي لم تتغير سوى الأسماء فقط
ما كتب أمس يكتب اليوم والغد
ولكن هي عادة شراء الجريدة فقط التي تتملكني رغم وجود الكمبيوتر والإنترنت والتلفاز
أطفأت الأنوار وذهبت لنوم فاليوم لم يكن لدى الرغبة في شيء أكثر من الجريدة وإذا بي وأنا أهم لنوم أتذكر
الهاتف المحمول
أضع يدي بجيبي ل أجد تلك الورقة لقد نسيتها تمام
أضاءت الأنوار وفتحتها وجلست أحاول قراءتها ولكنى لم افهم منها شئ فذهبت لكمبيوتر وحاولت أن ابحث على الإنترنت لترجمة لها
لكنى لم أجد شئ مفيد ففكرت بالبحث بطريقة مختلفة بكتابة النص نفسه
لأجد ما لا أتوقعه
وجدت مواضيع كثيرة تشير إلى أن تلك الكلمات كانت تستخدم هي و أشبهاه في تعويذات أو لعنات كتبت في القرون الماضية لكن لماذا لا أحد يعلم؟
ما تأثيره لا أحد يعلم؟
أذن من أين أتت أو جئت لا أحد يعلم؟
أسئلة كثيرة لبد لها من أجابه وكان لبد لي من البحث أكثر
استمر بحثي حتى صباح اليوم التالي نسيت خلالها الوقت ولم اشعر بمروره مع إصراري على وجود إجابات
بحثت في مواقع عربية وإنجليزية ومحركات بحث مختلفة
وبالفعل وجدت إجابة رغم كونها غريبه
لكن مع البحث أكثر وجدت أن الورقة هي تعويذة أو لعنة كتبتها ساحرة في القرن التاسع عشر أو بالتحديد قرب نهاية القرن التاسع عشر لفتاة كانت تحب نبيل من نبلاء الإنجليز وكانت الساحرة تحب ذلك النبيل
الذي كان يحب تلك الفتاة فأرادت الساحرة أن تسترد ذلك النبيل فأعدت تلك اللعنة من مختلف كتب السحر الأسود
وبالفعل استطعت أن تكتبها وتجعل الفتاة تقرأها وتنظر أليها فيكفي النظر إلى الكلمات والرموز فقط
وبالفعل
أصيبت بها لقد حولت حياتها إلى جحيم لقد كانت ترى أشياء غير موجودة وتتخيل أشياء تحدث أمامها
لقد كانت الورقة تحتوي على تعويذة تحيل حياة من يقرأها إلى جحيم
لندن 1882م
منتصف الليل
شاب يعدو بحصانة وكأنه فارس من العصور الوسطى مخترق الضباب والصمت متجه إلى أطراف المدينة وكأن لا يوجد غيره في طرقات المدينة فصوت أرجل الحصان هي المسموعة فقط وذهن الشاب لا يوجد به سوى صوت واحد وصورة واحدة
حبيبته التي تطلق صرخات لا يسمعه سواه ولكن هناك صورة أخرى قفزت إلى ذهنه انه صورة تلك الحسناء التي كانت تحبه ولكن كان قلبه مع أخرى فأردت أن تنتقم من تلك الفتاة فأعدت له لعنة تجعلها تصاب بالجنون حتى الموت ولكنه أستطع أن يحصل على فك تلك اللعنة التي أصابت حبيبته
وعندما وصل وجد حبيبته في منتصف الحجرة مستلقيا على الأرض تصرخ وتتلوى شخصاه البصر ترتجف وكأنها ترى ملك الموت ووالديها مرتعبين مرتجفين من ذلك المشاهد
فاندفع الشاب أليها ولكنه تراجع
واخذ يبحث عن تلك الورقة التي تحوي اللعنة
والتي علم من تلك الحسناء انه سر ذلك الفتاه وما يجرى له واخذ يبحث عنه
وهو يصرخ في والديها أن يساعدوه في البحث إلى أن وجد الأنبوب الذهبي الذي يحوي الورقة لم يفتحها وخرج مسرعا واتجه إلى النهر ألقى تلك الورقة وعاد إلى حبيبته
ولم ينتهي الأمر بعد
صباح اليوم التالي
كان على الضفاف النهر شاب يرتدى ملابس عسكرية يجلس على الضفاف النهر ويتكلم معه في اليوم سيرحل مع زملائه الجنود في حملة على مصر
وجاء اليوم ليودع ذلك النهر الذي ارتبط به واعتبره صديقه الصدوق
وبينما ينظر إلى الماء وجد ذلك الأنبوب الذهبي يجرى مع الماء فتناول فرع من فروع الاشجار الملقاة على الأرض وجذب الأنبوب وهم بفتحه وامتد يد على كتفه
هيا لقد تأخرنا
لقد كان جنديا زميلا له فوضع ذلك الشاب الجندي الأنبوب في حقيبته التي على ظهره
وبعد لا أحد يعلم أين انتهى المطاف بذلك الأنبوب وتلك التعويذة
*************
وانطلقت ضحكات ساخرة وتقول ما هذا الهراء
ولكن مهلا لست أنا من يتكلم أو يضحك ارتجفت وأنا انظر بجواري فإذا بي أجد شخص ممثل لي تمام في الهيئة والملابس يجلس بجواري تخيل أنك جالس وحدك وفجاءة يظهر شخص من عدم لم اشعر بنفسي وأنا اصرخ واتجه إلى الباب
إلى أين أنت ذاهب؟
لم التفت اليه وظلالت احاول فتح الباب المغلق
كان يجلس فى هدوء وقال لى
- لن يفتح اترك هذا الباب الان ورحب بي الست ضيفا يريد الافطار
- من أنت ومن أين آتيت
- مهلا يا رجل وهل هذه طريقة ترحيب بضيف
- نعم أنت وهم خيال
أنت هنا بسب تلك الورقة
نهض من على سريرى واقترب من وقال
لست وهم انا حقيقية
ومد يديك لي
المسني حتى تشعر بحرارة جسدي
قلت ماذا
قال المسنى لا تخاف
فلمسته ل أجد جسد ساخن حقيقي ولا تكذب عيني الصورة والهيئة التي هي لي
ليذيد رعبي بشدة ولكنى كنت أحاول السيطرة على أعصابي
فقلت له لم أنت هنا ومن أين أتيت
طرق الباب طرقت خفيفى قبل ان يفتح لأجد امى فاستدرت خلفي فلم أجد شيء
ما بك يا ولدى
لاشيء أمي لقد كان كابوس نعم هو كابوس كنت اخذ نفسي بصعوبة وأنا أتكلم
قالت أمي اجلس يا بني وسآتي لك بالإفطار
تا باعت أمي بنظري وهي تخرج منتظر خروجها
أخذت التفت حوالي بحثا عن ذلك الشخص ولكنى لم أجده فإيقانت حيينها أن هذا كابوس فعلا ودفنت وجهي بين كفى
مستعيذان بالله من الشيطان
وجالست إقراء قرأناً
فدخلت أمي وقالت هيا كل طعامك وتوضاء وصلى
تناولت إفطاري وصليت
وارتيدت ملابسي ونزلت إلى عملي و..........
وجدت أمامي ذلك الشيء مره أخرى فتجاهلته ونزلت على السلالم وكأني لا أره وخرجت إلى الشارع فأوقفت سيارة اجره لأجده جالس خلفي ظللت صامت طول الطريق أفكر ماذا افعل وذلك الشيء يتكلم خلفي محاولا إثارتي للتكلم ولكنى بقيت صامت غير منتبه أركز فقط كيف إخلاص من ذلك الشيء
وصلت إلى عملي وذلك الشيء لا يفرقني هو بجواري طيلة الوقت ويتكلم ويحاول أستفذاذى للتكلم ولكنى ملتزم الصمت حتى فجاءه شعرت بصمت تام حوالي وغيمه سوداء تقترب من عيني وشعرت بالخوف وان شيء ما يحدث ألان في الغرفة المجوارة لي فهممت بفتح الباب أجد طلقات الرصاص تتطير حوالي وأشلاء جثث فانحنيت وصرخت صرخات طويلة واقترب منى أحدهم ليضربني فصرخت وهممت بالجري لأجد زميلي يجذبني
أنت لم تصرخ مآبك لقد أرعبتنا اهدأ اهدأ
كانت انفسي تتلاحق وكآني في معركة
قلت لاشيء يبدو أنى أنى
لم اعرف ماذا أقول
فقال يبدو أنك متعب نفسيا بعض الشيء خذ إجازة لتهدا أعصابك
رفعت عيني لأجد ذلك الشيء مره أخرى مبتسما وينظر نظرة
انتصار على
اقترب منى وقال يبدو أنك لم تستطيع أن تصمت هذه المرة
قلت يبدو كذلك وحتم سينتهي أمرك قريبا
وبعد أن تركت العمل وذهبت للبيت وبينما افتح الباب اندفع سيل شديد من الماء بل طوفان وكأن الشقة كانت عبارة عن خزان ماء كبير فصرخت من شدة اندفاع الماء ولكنى وجدت أمي أمامي
تسألني مآبك لم تصرخ
فقلت لا شئ لاشيء يبدو أنى تهيأت شئ أخر
فقالت أنت منذ الصباح وتفعل أشياء غريبة
تركت أمي خلفي ودخلت حجرتي فظهر ذلك الشيء
وقال يبدو أنك تعب نفسيا كما قال زملائك ما ر أيك بطبيب نفسي صديقي
نظرت إليه وقلت ما رائيك أن ترحل أنت
قال لا أستطيع فأنا أحببتك أحببت مكانك هذا فأنت شخص لطيف جدا
فقلت ولكنى لا أطيقك يا هذا
تركت هذا الشيء خلفي وفتحت الكمبيوتر وجلست أفكر في حل
تذكرت قصة الفارس الذي ألقى الأنبوب بالنهر فكرت بالأمر وهممت بالتنفيذ لكنى لم أجد الورقة ظللت ابحث عنه وذلك الشيء حولي صامت توقفت عن البحث ونظرت إليه وقلت له لم أنت صامت هكذا لم لا تتكلم أو تفعل شئ أو تهئ لي شئ يوقفني عن البحث
نظر إلى طويل حتى ظننت انه لن يتكلم بعد اليوم لا أنه تحدث
وقال أنا اعلم أنك تبحث عن تلك الورقة التي هي سر وجودي ولكنى لا أستطيع ا ن أوقفك لأني سئمت أمر إيذاء الناس فأنا منذ يومي الأول وأنا ليس لي سوى أمر واحد فقط هو الإيذاء فدائما أنا في جانب الشر ولست مخير لشيء
طريقي واحد دائما أنا أحسدكما أيها البشر فأنتم دائما لكم حرية الاختيار والتحكم بحياتكم وتلعنوا أشياء وتشكروا أشياء غير مبالين ولكنى أشفق عليكم لأنكم دائما ما تختار الشيء الخطاء
أنا ذاهب بدون أن تطردني سأذهب وحدي وأتركك فلقد سئمت أمري هذا وداعا
نظرت إليه وهو يختفي ولكنى علمت أن الملل لي عائد وان الأشياء كما تبدأ تنتهي
ليس هذه الكلمات قصة فقط ولكنها تجربة مخاوف تسيطر على من وقت لأخر وتهيأت أرها أحيانا أردت أن ادخلها في قصة قصيرة كان من الممكن ان تمدد الاحداث اطول من ذلك لكن هى فى النهاية مخاوف

في إحدى الغابات المجاورة لقرية كبيرة عامرة بالسكان، كان يسكن أسد عظیم، سماه جميع الحيوانات “ ملك الغابة  ” لقوته وبطشه، ولم يكن يسكن...





في إحدى الغابات المجاورة لقرية كبيرة عامرة بالسكان، كان يسكن أسد عظیم، سماه جميع الحيوانات “ملك الغابة ” لقوته وبطشه، ولم يكن يسكن مع هذا الأسد في تلك الغابة، سوى ثعلب كبير السن، كان يخاف على نفسه من جاره “ملك الغابة” فيبتعد عنه كثيرا لشدة خوفه منه، كان هذا الأسد كلما جاع، خرج من الغابة إلى القرية المجاورة بحثاً عما يأكله، ويسد جوعه، وحالما كان يصادف أحد سكان القرية عائدا من المرعی ببقراته، أو قطيع خرافه، يهجم ويمسك بعجل أو بقرة أو خروف، فيقتله ثم يحمله إلى داخل الغابة ليأكله.
وفي الأيام التي لا يجد فيها الأسد شيئا يأكله، ولا يصادف أي حيوان خارج القرية، كان يذهب في ظلام الليل إلى داخل القرية، ويهاجم حمارا أو خروفا أو عجلا أمام أحد البيوت فيقتله أمام أنظار أصحابه الخائفين، ثم يحمله ويعود به إلى الغابة ليأكله كعادته، لقد تضرر أهل القرية كثيراً من أذى الأسد، بعد أن استمر على هذه الحال مدة طويلة، و حاولوا صیده بواسطة البنادق تارة، أو بواسطة الشباك تارة أخرى. ولكن النجاح لم يحالفهم.
وبعد أن أوشك الأسد أن يقضي على أكثر حيوانات القرية، لم يجد الفلاحون والرعاة طريقة تريحهم من أذى هذا الأسد سوى ترك القرية، وطلب السكن في ناحية أخرى بعيدة عن غابة هذا الأسد الظالم… بعد هجرة السكان، وخلو القرية وزرائبها من جميع أنواع البهائم، أصبح الأسد وحيد، لا يجد ما يستطيع أن يفترسه من الحيوانات، ويكاد أكثر الأيام، لا يجد ما يأكله، وصار كلما جاع، خرج من الغابة، ودخل القرية يفتش زرائبها الخالية من البهائم، ومنازلها الخالية من السكان، وعندما لا يجد شيئا يأكله، يزأز بصوته العالي المخيف، فيتردد صداه في جميع الأنحاء، حيث لا يسمعه أحد من الناس.
لم يكن يسمعه سوى الثعلب العجوز، جار الأسد الوحيد في تلك الغاية ، والذي لم يفكر الأسد يوما في قتله وافتراسه، لأنه لا يحب لحم الثعالب. وبعد مرور بضعة أيام على ځلو القرية من السكان والمواشي، جاع الأسد جوعا شديدا، وبحث عن شيء يصطاده فلم يجد. لذلك، و تحت تأثير هذا الجوع، فكر الأسد بافتراس الثعلب العجوز، فذهب إلى مغارته، وبدأ يزأر .. لكن التغلب كان خارج المغارة. وعند رجوع الثعلب إلى مغارته سمع زئير الأسد الذي كان ينتظره، فخاف وحاول الرجوع والهرب، لكن الأسد رآه من بعيد، فزأر زأرة شديدة، أوقفت الثعلب في مكانه ، من شدة الخوف.
قال الأسد: “ألا تعرفني أيها الثعلب، وتعلم أنني ملك هذه الغابة ؟…” أجاب الثعلب: “بلى يا سيدي !! ومن لا يعرف أنك ملك هذه الغابة ؟” قال الأسد: “ولماذا تجري إذا وتحاول الهرب كلما سمعت صوتي ؟ ولماذا لا تأتي لتسلم علي؟ فهم الثعلب قصد الأسد، وعرف أنه يريد أكله، ففكر باللجوء إلى الحيلة لينقذ نفسه.. فقال الثعلب: “لقد أردت أن أزورك مرارا قبل الآن يا سيدي، ولكن كلما أردت الحضور إليك ، منعني الأسد الكبير من تنفيذ ذلك”.
فقال الأسد: “ومن هو الأسد الكبير هذا؟ وهل يوجد ملك غيري في هذه الغابة ؟” أجاب الثعلب المحتال: “نعم، يوجد أسد آخر يا سيدي، إنه يسكن في الطرف الآخر من الغابة ، وهو يمنعني دائما من المجيء إليك، والقيام بواجب زیارتك؛ وهو دائما يقول لي: “لا تذهب لزيارة أحد غيري ، فأنا ملك الغابة الكبير .” قال الأسد غاضباً: “وهل يوجد في هذه الغابة ملك أكبر مني؟ أجاب الثعلب بدهاء: “نعم يا سيدي، هناك أسد عظيم آخر، أكبر منك”. قال الأسد: “أين هو ؟ … خذني إليه؟ … ودعني أراه…”
عندئذ مشى الثعلب متجهاً إلى داخل الغابة، وتبعه الأسد. فوصلا إلى بئر ماء قريبة من القرية، كان أهل القرية يستخرجون منها الماء، ليشربوا وليسقوا منها مواشيهم. عندئذ قال الثعلب للأسد: “الأسد الكبير يسكن في هذه البئر يا سيدي ، أنظر إليه ، إنه هنا”.. تقدم الأسد من البئر، ونظر في داخلها، فرأى صورة وجهه على صفحة ماء البئر الصافية، مرتسمة بكل ملامحها.
عندما رأى الأسد صورته على صفحة الماء الصافية، ظن أن الأسد الكبير الذي أخبره عنه الثعلب المكار، فغضب غضباً شديداً، وزأر بصوت حاد، تردد صداه في جميع الأنحاء. فظهر ظل صورة الأسد على صفحة الماء وهو يفتح فمه، كما سمع زئيراً عالياً هو صدى صوته ذاته، فظن أن ذلك الأسد يبادله غضباً بغضب، وزئیراً بزئير. عندئذ، کشّر ملك الغابة عن أنيابه، وهز رأسه غاضباً. فإذا بصورة ذلك الأسد على صفحة الماء، تظهر مكشرة عن أنيابها ، وتهز رأسها. فاشتد غضب الأسد، وقفز إلى داخل البئر يريد قتل غريمه، فسقط الأسد في البئر، ولم يجد بداخلها، أي أسد سواه.
حاول الأسد أن يخرج من البئر، ولكن مياه البئر كانت عميقة، وجدرانها عالية جداً. فقال الأسد للثعلب: “يا صديقي الثعلب، ساعدني على الخروج من البئر، مد إلي حبلاً أو غصن شجرة، أتعلق به لأصعد وأنجو من الغرق في هذه البئر العميقة”.. لكن التعلب المكار لم ينجد الأسد ولم يساعده على الخروج من البئر العميقة، بل ضحك ملء شدقيه شامتاً .. ثم قال للأسد: “وكيف أخلصك، يا ملك الغابة وقاتل جميع حيواناتها دون شفقة أو رحمة، بعد أن ساعدني الحظ وساعدتني الحيلة على التخلص منك، وتخليص الناس والحيوانات من أذاك وشرك ؟”
حاول الأسد، بعد أن قطع الأمل من مساعدة الثعلب ، أن يقفز محاولا الخروج من البئر بأي ثمن، ولكنه لم يفلح، وعندما اشتد عليه اللتّعب، وتوقف عن الحركة ومحاولة الخروج، غرق في ماء البئر ومات… أما الثعلب المكار، فكان يرقص فرحاً، لنجاح حيلته التي انطلت على الأسد، وخلاصه منه، وأخذ يقول لنفسه “لم يعد في هذه الغابة أسد أو غيره من الحيوانات القوية، وأصبحت أنا وحدي ، ملك هذه الغابة”.. وعندما علم أهل القرية بموت الأسد فرحوا كثيراً، وعادوا مع مواشيهم إلى قريتهم، وراحوا يفلحون أرضهم من جديد، ويزرعونها، ويرعون مواشيهم في المروج الخضراء، حول الغابة، وعاشوا بعد ذلك سعداء آمنين .